حبيب الله الهاشمي الخوئي

222

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأمّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه : فاستغفر له فلعلَّه استغفر لابنه لمّا سأل لأبيه الاستغفار وكان يعلم أنه من أصحاب الجحيم ، ويدلّ على ما قلنا قوله : فبدا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما لم يكن يحبّ ، انتهى . فقد اتّضح بما ذكرنا كلّ الوضوح نكتة قيام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على قبر ابن سلول وصلاته عليه ، وعلَّة ما صدر منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الاستغفار . ومع الغضّ عن ذلك أيضا فهو صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم بعلل ما يقول ويفعل ، وبوجوه المصالح الكامنة فيما يأتي ويأمر به ، فلا حقّ للجلف الجافي ابن حنتمة وأمثاله من الأوغاد الطعام أن يعترضوا على سيّد الأنام ورسول الملك العلَّام عليه وآله آلاف التحيّة والاكرام . وأما ما اعتذر به الشارح المعتزلي أخيرا من أنّ الرّجل كان مطبوعا على الشدّة والشراسة والخشونة وكان يقول ما يقول على مقتضى سجيّته التي طبع عليها . فقد تقدّم جوابه في شرح الفصل الثاني من الخطبة الشقشقية . ومحصّل ما قلناه هناك إنّ خشونة سجيّته وجفاوة طبيعته إن كانت بالغة إلى مرتبة لم يبق له معها اختيار في الامساك عن فضول كلامه وسقطات لسانه والكفّ عن هجره وهذيانه ، فيتوجّه عليه أنّ من كان كذلك يعدّ في زمرة المجانين فكيف يصلح لامامة الأمة وخلافة النبوّة . وإن لم تكن بالغة إلى تلك المرتبة فذلك الاعتذار لا يدفع عنه العار والشنار كما لم يدفع عن إبليس استحقاق النار وسخط الجبّار ، ولم يرفع عنه لؤم الاستكبار حين استكبر بمقتضى الجبلة النارية واعتذر به في قوله : خلقتني من نار وخلقته من طين ، بل استحقّ اللَّعنة والابعاد إلى يوم الدّين وخلَّد في الجحيم أبد الابدين . وأما قول الشارح وعلى أىّ حال كان فلقد نال الاسلام بولايته وخلافته خيرا كثيرا . فيه أنه هب أنّ إنهاض الجيوش وبعث العساكر وفتح بعض البلاد كان في زمان